أكتوبر 30, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

قصة تاريخ مولد الأمة الاسترالية

بقلم هاني الترك

بعد غد الأحد هو الاحتفال السنوي المخصص لـ «يوم استراليا».. فمنذ 226 عاماً مضت وصل الاسطول البريطاني بقيادة الكابتن آرثر فيليب ووضع العلم البريطاني على التربة الاسترالية.. واستوطن القادمون استراليا.. فما هي قصة استراليا في عيد مولدها 226؟
اكتشف الابوروجينيون استراليا وخصوصاً منذ حوالي 40 الف عام. ويعتقد بعض المؤرخين ان البحارة العرب كانوا عى معرفة تامة بها.. اذ اكتشفوا الساحل الغربي الجنوبي لها قبل وصول البرتغاليين الى المحيط الهندي.. ويعتقد آخرون ان الاسبان قد قدموا الى الساحل الشرقي من القارة الاسترالية بالسفينة الهولندية بتيفيا قبل اكتشاف كابتن كوك لها عام 1771.
عاد كابتن كوك الى بلاده بريطانيا مقترحاً على حكومته ان تتخذ من القارة المكتشفة منفى للسجناء البريطانيين بدلاً من اميركا.. في تلك الحقبة من الزمن كانت سجون بريطانيا مكتظة بالسجناء وقد امتنعت اميركا بعد حصولها على استقلالها السماح لاستخدام اراضيها كمنفى للمساجين البريطانيين . واوكل تنفيذ فكرة الاستيطان الى اللورد سيدني سكرتير وزارة الشؤون الداخلية البريطانية في ذلك الوقت.
ابحر الاسطول من شواطئ بريطانيا وعلى متنه ما يقارب 616 سجيناً بينهم 180 من النساء والاطفال ومن بينهم اميركيون.. وكان بصحبتهم ما يقارب 191 بحارة وحراس مع 19 ضابطاً وعائلاتهم.. حمل هؤلاء معهم امتعتهم ومعداتهم وطعامهم وجميع مستلزماتهم واتجهوا الى القارة.. تحت قيادة الكابتن آرتر فليب.
واجه المبحرون اثناء رحلتهم قسوة البحار واهوالها.. مات منهم 32 سجيناً.. وصل الاسطول المكوّن من 11 سفينة بوتاني باي في 18 من كانون الثاني يناير عام 1788 .. ولكن لم يجد الكابتن فيليب ان المرفأ مناسباً وهو الذي اوصى به الكابتن كوك حينما اكتشف استراليا عام 1771. وارسى الاسطول في سيدني كوف بتاريخ 26 يناير عام 1788.. وقد اعلنت بريطانيا في ذلك الوقت ان جميع اراضي القارة هي جزء من ممتلكات التاج البريطاني.. وسميت المستوطنة نيو ساوث ويلز.. واثناء ذلك هرب الاميركيون الزنوج من المستوطنة والتجأوا الى الابوروجينيين لأنهم ذات اللون ولكن الابوروجينيين لم يقبلوهم فرجعوا ثانية الى المستوطنة… وكان وقت وصولهم جفافاً ونقص في الطعام مما ادى بهم الى ذبح الحيوانات واكلها.. ورجعت 9 سفن الى بريطانيا وسفينة الى جنوب افريقيا لاحضار الطعام.. ومع قدوم المستوطنين والسجناء اليها زاد عدد سكانها ونمت واردهرت. وفي عام 1801 انفصلت فكتوريا عن نيو ساوث ويلز لتصبح ولاية مستقلة.. وفي عام 1809 انفصلت ايضاً كوينزلاند حتى اصبحت ولاية مستقلة.. وفي عام 1825 انفصلت ولاية تازمانيا.. وفي عام 1829 اسست مستوطنة بيرث في غرب القارة.. وفي عام 1830 اسست مستوطنة ادلايد.
وفي عام 1901 دخلت الولايات في اتحاد فيدرالي واستقلت استراليا عن بريطانيا.. ولكنها بقيت عضواً في الكومنولث البريطاني. وملكة بريطانيا هي السلطة العليا للدولة الاسترالية ممثلة بالحاكم العام.. والواقع ان الاتحاد الفيدرالي هو النظام الامثل والافضل بين جميع دول العالم.. فلم تحدث اضطرابات وحروب اهلية.. ولكن تم من خلال الحوار والنقاش والاستفتاء الشعبي العام.. وهو نظام خليط بين النظام السياسي البريطاني والاتحاد الفيدرالي الاميركي.. ويرتكز علي الدستور المؤلف من سبعة تشريعات تؤسس الولايات الست والاتحاد الفيدرالي .. والصلاحيات الفيدرالية ممنوحة لمجلس الشيوخ

Senate ومجلس النواب

Houses of Representative

والملكة التي يمثلها الحاكم العام

Governor General

وتتمتع كل ولاية بالحكم الذاتي وبمجلسين هما الجمعية التشريعية الدنيا والمسماة

Legislative Assembly

والمجلس التشريعي الاعلى المسمى

Legislative Council

باستثناء ولاية كوينزلاند التي يتكون برلمانها من مجلس واحد. وقد اقيم الاتحاد على اساس الوطنية الاسترالية العنصرية.. الذي تجسد بعد ذلك في سياسة استراليا البيضاء في الهجرة بقبول المهاجرين البيض من اوروبا. وكان مولد الامة الاسترالية والاتحاد الفيدرالي يهدف بناء دولة متوسطة الحجم في المجتمع الدولي.. تقوم على برنامج هجرة موسع وسياسة سكانية مرتبطة بها.. مما تتطلب التخطيط لاستيعاب التكنولوجيا الحديثة وبناء المصانع.. واستغلال الموارد المعدنية الموجودة في استراليا بصورة كفوءة تعود بالرفاهة والرخاء على المواطنين.. وكانت الهجرة ولا زالت المورد الرئيسي لبناء استراليا وتقدمها. وبعد الحرب العالمية الثانية تبنت استراليا سياسة واسعة بالهجرة قبلت على اساسها اكبر عدد من المهجرين في تلك الفترة من تاريخها.. وفي الستينات من القرن الماضي سمحت الحكومة بقبول المهاجرين من غير الدول الاوروبية.. وفي عام 1973 الغيت رسمياً سياسة الهجرة المبنية على العنصرية.. وفتحت ابواب الهجرة لجميع اجناس العالم بصرف النظر عن العرق او اللون و الدين او البلد او الجنس بشرط توفر صاحب الطلب مواصفات الهجرة المطلوبة.. وبناء على ذلك زاد عدد المهاجرين من جميع بلاد العام حتى اصبحنا نرى في كل اربعة استراليين شخصاً واحداً ولد خارج استراليا. وقد اثر المهاجرون على جميع انشطة الحياة الاسترالية وساهموا  في بناء الاقتصاد المتقدم.. لتصبح استراليا دولة ذات الحجم المتوسط بين الأمم المتحضرة وتصبح مجتمع الحضارات المتعددة ولا سيما الوجود الابوروجيني الاصل والاميركيون السود الذين ينعم فيه السكان بالتناغم الاجتماعي والديني.. والآن وبعد مرور 226 عاماً على ذلك اليوم المشهود الذي وصل فيه الاسطول البريطاني الاول ارض القارة.. وبعد ان وصلت استراليا الى دولة متحضرة بين الدول تتمتع بالديمقراطية والحرية وحكم القانون في عمر قصير  من الزمن لو قورن بعمر الدول الاخرى الضاربة جذورها في التاريخ.. نقول لاستراليا.. باعتزاز وفخر وبصرخة رجل واحد:     «نحبك يا استراليا».