أكتوبر 22, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

بغداد طلبت وواشنطن تتريّث بالضربات الجوية السعودية تحذّر من الانزلاق إلى حرب أهلية

اقتحم مسلحون يتقدمهم تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) مصفاة بيجي للنفط، وهي كبرى مصافي العراق، واستولوا على نحو 75 في المئة منها، وقت توعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالقضاء على المسلحين الذين سيطروا على عدد من المناطق في شمال العراق ووسطه منذ اسبوع وهدد الدول التي تدعمهم بان “الارهاب لن يتوقف عند حدود العراق”. واعلن مسؤولون أميركيون وعراقيون أن العراق طلب من الولايات المتحدة توجيه ضربات جوية الى المتشددين السنة الذين حققوا مكاسب اقليمية سريعة.
وكما يجري في سوريا المجاورة، ينذر القتال الجديد في العراق بجر قوى اقليمية مجاورة تحشد على أسس طائفية لما يصوره مقاتلون على الجانبين بأنه صراع وجود. وأبدى الرئيس الايراني حسن روحاني استعداد إيران – القوة الشيعية الرئيسية في الشرق الأوسط التي خاضت حربا ضد العراق أودت بحياة نحو مليون شخص في الثمانينات – للتدخل لحماية المراقد الكبرى لأئمة الشيعة في العراق والتي يزورها ملايين الحجاج الايرانيين سنويا. وفي المقابل، حذرت المملكة العربية السعودية من أن العراق ينزلق نحو حرب أهلية تنعكس على المنطقة كلها. وانتقد وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل بكلام من الواضح انه موجّه الى ايران والى حكام العراق، احتمال التدخل الأجنبي قائلاً إن الحكومات في حاجة إلى تلبية المطالب المشروعة للشعوب.
وقال مسؤول في مصفاة بيجي من داخلها: “استطاع المتشددون اقتحام المصفاة. هم يسيطرون الآن على وحدات الإنتاج ومبنى الإدارة وأربعة أبراج للمراقبة. يمثل هذا 75 في المئة من المصفاة”. وسحب بعض شركات النفط الدولية العمال الأجانب. وأوضح رئيس شركة نفط الجنوب في العراق ضياء جعفر أن “اكسون موبيل” قامت بعملية إجلاء كبيرة، في حين سحبت شركة “بي بي” 20 في المئة من عمالها. وانتقد جعفر هذه التحركات، مشيرا إلى أن المواقع التي تنتج النفط للتصدير تقع اساسا في الجنوب الشيعي بعيدا من ساحة القتال.
وصرح الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني بأن الهجوم الذي يشنه المتشددون في العراق لم يؤثر بدرجة تذكر على امدادات النفط العراقية. وقال: “لم نلحظ في الوقت الحاضر تعطيلا كبيرا لامدادات النفط العراقية”. واضاف أن مصفاة بيجي كانت تنتج الوقود للاستهلاك المحلي وانها توقفت في الأيام الأخيرة. ولم يشأ الخوض في ما إذا كانت حكومة الرئيس باراك أوباما تدرس السحب من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية لدعم استقرار أسعار الخام.
وقال مصدر حكومي شيعي أن “عصائب أهل الحق” و “كتائب حزب الله” و”منظمة بدر” يتمركزون إلى جانب الوحدات العسكرية العراقية كقوة قتالية رئيسية.
واعلن المالكي في بيان أن 59 ضابطا سيحالون على المحكمة لفرارهم من مواقعهم الأسبوع الماضي مع استيلاء متشددين مسلحين على الموصل.
طلب ضربات جوية
في غضون ذلك، صرح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بعد اجتماع لوزراء الخارجية العرب في مدينة جدة بالسعودية، بأنه شرح لهؤلاء أن العراق طلب رسميا مساعدة الولايات المتحدة بموجب الاتفاق الأمني بين البلدين وذلك بتوجيه ضربات جوية الى بعض الأهداف الحيوية لـ”داعش” لكسر معنوياته تمهيداً لعملية هزيمته. وانتقد عدم صدور بيان تنديد من الرياض بالمذابح التي ارتكبها مقاتلو التنظيم الاصولي. وقال إن رد الفعل الأول من المملكة على الأحداث في العراق كان أنها نتيجة لسياسات الإقصاء والطائفية التي تنتهجها حكومة العراق ولم تكن هناك أي إشارة الى المذبحة وإراقة الدماء وأعمال القتل.
وفي واشنطن، اعلن البيت الابيض ان الرئيس اوباما يواصل مشاوراته في شأن سبل التعامل مع تقدم الجهاديين السنة في العراق وانه لا يستبعد اي خيار باستثناء ارسال قوات على الارض. وأوردت وسائل اعلام اميركية ان البيت الابيض قد يستبعد فكرة توجيه ضربات جوية “فورية” بواسطة مقاتلات في ظل صعوبة تحديد الاهداف الميدانية.
وتعرض المالكي لانتقادات قاسية ولاذعة من وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل ورئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي اللذين حملاه مسؤولية الوضع المتردي في البلاد نتيجة سياساته التمييزية والمذهبية، واوحيا بان هذه السياسات هي من الاسباب التي تجعل أي عمل عسكري اميركي مثل شن غارات جوية امرا صعبا او مستبعدا على الاقل في الوقت الحاضر.
وأكد ديمبسي خلال جلسة استماع امام لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ ان المالكي طلب من واشنطن استخدام “القوة الجوية” لوقف تقدم عناصر “داعش”، لكنه اضاف ان شن غارات جوية أمر معقد ” وليس سهلا كما يبدو للذي يشاهد على شاشة الهاتف النقال قافلة، وتنسف فورا”.
ولمح هيغل الى انه يمكن ان تكون للضربات الجوية ردود فعل عكسية، قائلاً: “يجب ان يكون هناك سبب ” للضربات و”يجب ان يكون هناك اهداف”، في اشارة الى انه ليست لـ”الدولة الاسلامية” اهداف عسكرية كبيرة مثل المطارات ومراكز الضبط والمراقبة وغيرها.
ولاحظ ديمبسي ان المالكي اخفق كليا في معالجة الانقسامات المذهبية في البلاد و” كان من الصعب القيام بأي شيء للتغلب على مدى خذلان الحكومة العراقية لشعبها “. وحذر من انزلاق البلاد اكثر الى الاستقطابات المذهبية. وحين سؤاله عن رد المالكي على الانتقادات الاميركية التي توجه اليه، أجاب ان المالكي يرد ” بكم ضخم من نظريات المؤامرة”.
ومع ان ديمبسي وهيغل قالا ان الاستخبارات الاميركية اشارت الى تنامي قوة “الدولة الاسلامية”، الا انهما اعترفا بانهما فوجئا بالسرعة التي تخلت فيها قوات الجيش العراقي عن سلاحها.
واجتمع اوباما مع زعماء الكونغرس من الحزبين ومن المجلسين، ويعتقد انه اطلعهم على الوضع، وأبلغهم انه لا يعتزم شن أي غارات جوية على قوات “الدولة الاسلامية”، لانه ليست ثمة اهداف كبيرة وان الرد الاميركي سوف يكون سياسيا وأمنيا، وقد يشمل ارسال بعض عناصر القوات الخاصة لمساعدة القوات العراقية وتوجيهها وتوفير المعلومات الاستخبارية لها وتعزيز عمليات التدريب، مع الاحتفاظ بخيار توجيه الضربات العسكرية في المستقبل.
وقالت مصادر اميركية قبل الاجتماع ان اوباما سوف يصر على ان يتخذ المالكي، اذا طلب منه تأليف حكومة ثالثة، اجراءات سياسية وفاقية في اتجاه تأليف حكومة جامعة لمختلف الاطياف السياسية والمذهبية والاثنية في البلاد. ويشدد المسؤولون الاميركيون على ان معالجة الاستقطابات السياسية هو الخطوة الاولى لاخراج البلاد من محنتها الحالية. ولمح مسؤولون اميركيون بينهم وزير الخارجية جون كيري الى انهم منفتحون على فكرة الطلب من شخصية سياسية غير المالكي تأليف حكومة جديدة ما دام العراقيون انفسهم يفعلون ذلك.
واستبعد البيت الأبيض في الوقت الحاضر إجراء مزيد من المحادثات مع إيران – على هامش اجتماعات البرنامج النووي الإيراني – في شأن التعاون في التعامل مع الأزمة في العراق. أما ايران، فاشترطت لتعاون محتمل مع الولايات المتحدة حول العراق، نجاح المفاوضات في شأن البرنامج النووي الايراني.
وقال رئيس مكتب رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية محمد نهونديان خلال منتدى وسطاء سلام قرب اوسلو ان محادثات ايران مع مجموعة 5+1 “تعتبر اختبار ثقة”، مضيفاً: “اذا ادى ذلك الى حل نهائي، فيمكن ان تكون هناك فرص محادثات في مواضيع اخرى”.
وأكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية الجنرال حسن فيروز ابادي إن إيران لن ترسل قوات إلى العراق وأن “الشعب العراقي قادر على حل مشاكله بنفسه”.