سبتمبر 29, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

البيت الخليجي في زمن الهزّات!

راجح الخوري

تؤكد القراءة في حيثيات القرار السعودي والاماراتي والبحريني سحب السفراء من الدوحة، وكذلك في خلفيات الرد القطري على هذا القرار، ان هناك حرصاً عميقاً لدى الطرفين على عدم الوصول الى قطع شعرة معاوية بين افراد الأسرة الخليجية، على رغم كل الخلافات والمرارات المزمنة بين الجانبين.
سحب السفراء شيء يعني العتب والغضب والاحتجاج، وقطع العلاقات شيء مختلف يعني العداء وفتح الابواب على اجراءات قد تصل الى الصدام وهو ما لم ولن يحصل على ما نأمل، بين قطر وشقيقاتها الخليجيات، على رغم الخلافات التي تصاعدت على خلفية الموقف القطري الداعم لما يعتبره البعض مخططاً اميركياً يريد تسليم المنطقة من المحيط الى الخليج الى “الاخوان المسلمين”، في اطار رهان أولاً على طمس القضية الفلسطينية وثانياً على زج المجتمعات العربية في حروب داخلية، تعصف رياحها الآن في مصر وليبيا وتونس واليمن وسوريا!
لو كانت هناك رغبة في القطيعة لم يكن ثمة حاجة الى نقاش ساخن يستمر ثماني ساعات قبل اتخاذ قرار سحب السفراء، فالخلافات قديمة وسبق ان تخللتها ثلاث مهل، كانت آخرها تلك التي رتّبها أمير الكويت الشيخ صباح عشية القمة الأخيرة لدول مجلس التعاون الخليجي. ثم ان بيان سحب السفراء تعمّد الاشارة الى الأمل في ان تسارع دولة قطر الى اتخاذ الخطوات الفورية للاستجابة الى ما سبق الاتفاق عليه، ولحماية مسيرة دول المجلس من التصدع ولما فيه مصلحة شعوب دول الخليج بما فيها الشعب القطري الشقيق.
ولو كانت هناك رغبة في تأجيج الخلاف وصولاً الى الانقسام، لكانت الدوحة ردّت بسحب سفرائها في المقابل، لكن مجلس الوزراء القطري تعمّد الإعراب عن الأسف والاستغراب لقرار الشركاء في مجلس التعاون الخليجي” مؤكداً ان الدوحة ستظل ملتزمة أمن كل دول المجلس واستقرارها”. ظحرص الطرفين على عدم الوصول الى القطيعة، لا يعني ان علاقات السمن والعسل ستسود بينهما، فقد سبق ان سوّيت الخلافات في محطات كثيرة ولم تنتهِ، لكن من المؤكد ان القطيعة تشكل خطاً احمر في حسابات الجميع، ليس لأننا ذاهبون الى القمة العربية بعد اسبوعين وخلافات الدوحة مع القاهرة وغيرها تتفاقم، ولا لأن  شعوب دول مجلس التعاون الخليجي بما فيها القطريون، تتمسك بضرورة التعاون والتفاهم على خلفية نسيج علاقات أسريّة وقبلية حميمة، بل لأن التطورات العاصفة في المنطقة والأخطار الاقليمية المتصاعدة لا بل المتكالبة من حولها، والاتجاهات المستجدة في السياسات الاميركية والروسية التي تقلب الحسابات والاستراتيجيات المحلية، لا تفرض الابتعاد عن القطيعة داخل الاسرة الخليجية فحسب، بل الانضباط في اطار ما اتفق عليه، ففي زمن الهزات الكبرى على اعمدة البيت الواحد ان تتكاتف!