أكتوبر 22, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

أحد الشعانين

إن واحدة من أجمل قصص العهد الجديد تُقرأ نهار أحد الشعانين
قبل ستة أيام من جمعة الآلآم، كان السيّد جالساً في بيت يتناول العشاء، دخلت امرأة؛ اسمها:
ماري؛ عنوانها: مغدالا؛ مهنتها: امرأة شارع. خرّت المرأة على رجليّ يسوع وسمع الحاضرون ” تنهداً ” كانت تبكي. سقطت دموعها على رجليّ المخلّص. مسحتهم بشعرها، لكن نبع دموعها انفتح فانهمرت أكثر فأكثر دموعمما عبّر عن شقاء حياتها. إن الدموع المنهمرة على الخطيئة، يقول آباء الكنيسة ” تُعتبر معمودية ثانية “.
فجأة تذكرت بأنها تحمل قارورة طيب نادر وكثير الثمن. ثمّنه يهوذا، الذي كان يُثمّن كل شيء، بإجرة سنة لعامل. كان الطيب ثميناً لماري ولكنه لم يكن كذلك للمسيح. كان ثميناً لها ولكنه لم يقف عائقاً أمام محبتها. لذلك كسرت القارورة وسكبت ما فيها على رأس ورجليّ المسيح.
احتجّ بعض الحاضرين: ” لماذا هذا التلف؟ كان يُمكن أن يُباع… ويُعطى الثمن للفقراء”. أجابهم السيّد: ” اتركوها… الفقراء معكم في كل حين… وأما أنا فلست معكم في كل حين “. ( مرقس 14: 8).
ماذا يعني ” الإتلاف “(متى 26: 8) الذي ذكره يهوذا؟ هل التعبير عن المحبة هو إتلاف؟ هل هدر دم السيّد على الصليب من أجلنا هو إتلاف؟ لا أعني بعض دمه بل كله. هذا مع علمه بأن قسماً صغيراً من الشعب سيقبل محبته. ألم يكن نفسه ” شاطراً ” بمحبته لإبنه الضال حيث أمر بوضع الخاتم الملوكي على إصبعه وحذاءً جديداً على رجليه؟ هل إرسال رسالة تعزية لصاحب هي إتلاف؟ هل التعبير عن المحبة هو إتلاف؟ المحبة تعرف بأن هناك ساعات تأتي لبرهات في الحياة وسوف لن تُعاد. هناك مناسبات لا تُعد ولا تُحصى لمساعدة المحتاجين، لكن بالنسبة لتلك الإمرأة، فإن تلك البرهة سوف لن تُعاد، لذلك استغلتها وعبّرت عن محبتها للمسيح. هل يمكن للقارئ الكريم تصور الشعور الذي خالج قلب السيّد في تلك الساعة التي سبقت صلبه وموته؟
الإفراط في التعبير عن المحبة:
هناك في مناسبات معيّنة إفراط في التعبير عن المحبة. الناردين الذي سُكب على رأس وقدميّ المسيح كان من المفروض أن يُستعمل نقطة فنقطة وأن يبقى لسنوات.
لكن الإمرأة قد سكبته كله عليه خلال برهات. هناك تقدير في الحب يرفض التفكير بالثمن.
كل واحد منا عنده قارورة طيب ثمين داخله. إن نعمة العبادة والصلاة ينبغي أن يتقاسمان. ينبغي أن نكسر ختم نبع المحبة لنسكبها على الآخرين. هل كسرت يوماً قارورة طيب جزيل الثمن من أجل المسيح؟ يدعونا اليوم وفي كل يوم أن نكسر قارورة المحبة ونُقدّم أنفسنا للخدمة.
شعري ليس طويلاً كفاية:
عندما كان يسوع في بيت سمعان يتناول العشاء، رأى الداعي تلك الإمرأة تهدر كل ذاك الطيب على يسوع، فكّر في نفسه: لو كان هذا الرجل نبياً، لعَرِف تاريخ هذه الإمرأة التي تلمسه، إنها خاطئة (لوقا 7: 39).
عرف المسيح أفكار سمعان. وكأنه يكلمه شخصياً. أجابه السيّد: يا سمعان ” أتنظر هذه المرأة. دخلتُ بيتك وماء لأجل رجليّ لم تعطني. وأما هي فقد غسلت رجليّ بالدموع ومسحتهما بشعر رأسها. قبلة لم تقبلني، وأما هي فمنذ دخلت لم تكف عن تقبيل قدميّ. بزيت لم تدهن رأسي، أما هي فقد دهنت بالطيب رجليّ…” أقول لك قد غُفرت خطاياها الكثيرة لأنها أحبّت كثيراً… ثم قال للمرأة: ” إيمانك خلّصلك اذهبي بسلام” (لوقا 7: 44).
عندما قرأ هذا الفصل الإنجيلي في كنيسة قرية زراعية، سألت امرأة كاهنها: ” هل سيعود المسيح
مرة ثانية “؟
لمــاذا؟
يسوع المسيح الذي سمعت بأنه سيعود إلى العالم يوماً؟
لماذا تسألين؟
قالت والدموع تنهمر من عينها: لأن شعري ليس طويلاً بما فيه الكفاية لمسح قدميه به “.
آميــــن
المتروبوليت
بولس صليبا