أكتوبر 30, 2020

أنصار الثورة

عين على الحدث

الأحد الأول من لوقا لوقا 5: 1- 11 ” ابعد إلى العمق والقي الشباك “

قال مسافر على مركب للقبطان: ” أظن بأنك تعرف كل نقطة تحت الماء في هذا النهر” . أجابه القبطان: ” كلا! هذا مضيعة للوقت”. أجاب المسافر: ” إذا كنت لا تعرف أين هي النقط القليلة العمق، كيف يمكنك أن تدير دفة سفينتك؟ “.  “نعم إنه مضيعة للوقت، ردّد القبطان. فلماذا أضيّع الوقت مراقباً النتؤات السطحية، المهم أن أعرف المناطق العميقة”.
طلب السيّد من بطرس في إنجيل اليوم أن يمخر إلى العمق ويلقي الشباك. إذ كان والرسل الآخرين يصطادون خلال الليل بالقرب من الشاطئ. فلم يصطادوا شيئاً. أطاع بطرس أمر معلمه فذهب وإياهم  إلى العمق. وكانت النتيجة مدهشة. فاصطادوا سمكاً كثيراً. ” ابعد إلى العمق !” يعكس هذه الكلام طريقة حياتنا. الكثير منا يرى السطح فقط للحياة، يعانق الشاطئ. لكن إذا ما أراد أن يكون لحياته معنى، عليه أن يذهب إلى العمق واضعاً إيمانه بالمسيح، ملقي شباكه في إرادته. هذه الكلمات تعبّر بصدق عن عقل وقلب المسيح. كان خلال حياته الأرضية كلها يُعلّم داعياً العالم إلى الإبتعاد إلى العمق، عارفاً بأن هناك القليل من النفع في البقاء على السطح. والحقيقة سوف لن نجدها – في أكثر الأوقات – على السطح. سنرى الظواهر فقط. لنعرف حقاً شخصاً أو شيئاً علينا أن نتعمق في داخله. الحقيقة غالباً ما تكون في العمق مستترة. لذلك نجد في أكثر الأوقات أن فكرتنا عن شخص ما للوهلة الأولى، خاطئة. فبعدما ندخل إلى العمق عندها سنكتشف جوهر وحقيقة ذاك الشخص. ملكوت الله هو محبة وفرح وسلام. والملكوت لا يمكن أن يكون حياة على السطح. نجد الله في العمق. كتب أحدهم: لا يمكن إدراك عمق الله الذي هو الأساس لكل كائن. فلكي نقترب منه علينا أن نتعمق في ما تحت السطح. علينا أن ندخل إلى أعماق أنفسنا وعالمنا والله. علينا أن نسأل ونعمل لنجد الجواب على السؤالات: ” من أين أتينا؟”، ” ما هو معنى الحياة؟”، ” إلى أين نحن ذاهبون؟”
سمعت يوماً قبطاناً يقول: بين الأمور الكثيرة التي تعلمتها خلال دراستي لقيادة الباخرة هو أن أبتعد إلى العمق، بعيداً عن الشاطئ، حيث الرياح والأمواج تنتظر المركبة. سوف لن يتم الإبحار الحقيقي قبل ترك الشاطئ إلى العمق. هناك سنجد القوة السرية للرياح التي تدفع المركبة وتشعرنا برعشة سرعتها.
أفلا ينطبق نفس الشيء على الإيمان؟ فما دامت رِجل السبيح ملامسة للقعر، سوف لن يشعر برعشة السباحة وسوف لن تدفع الماء الجسد إلى فوق قبل وضع الثقة بالماء. السبّاح الذي يَوَد أن يُبقي رجله لامسة القعر عوضاً من أن يستسلم للماء، قال أحدهم سوف لن يُصبح سباحاً إلا بعد أن يترك أمان لمس رجله لأرض البحر ويذهب إلى العمق. بكلام آخر: إما أن نثق بالماء وإما أن نثق بلمس رجلنا للأرض. يُطلب من المسيحي أن ينتقل من الشاطئ حيث يعتمد على نفسه، إلى العمق ليضع ثقته الكاملة بالمسيح سيّده، عندها فقط سيتمكن وسيشعر بورع وقوة ومحبة يسوع المسيح المخلص. يرى المراقب في حالات مختلفة مناظر غريبة على وجه ماء البحر: الرياح، الأمواج، المد والجزر وبياضاً يبدو كالجليد وكلهم يسيرون في جهة واحدة. السباحة هي كتلة الجليد. سوف تتوجه الكتلة بعكس الأمواج والرياح. القسم الصغير من الجليد تراه العين. لكن القسم الكبير الذي في العمق والذي تسيطر عليه تيارات مختلفة كلياً عن تلك التي تظهر على السطح. هكذا مع المؤمن المسيحي الذي يضع إيمانه ويستسلم لمعلمه، ستسيطر على جسده التيارات الداخلية التي هي أقوى بكثير من الظاهرة على السطح. يسير المؤمن ضدها لهدف قوي وواضح. سأذكر ههنا مقارنة المرنم في مزمور (1: 3) بالنسبة للموضوع: ” فيكون المؤمن، كشجرة مغروسة عند مجاري المياه، التي تُعطي ثمرها في أوانه، وورقها لا يذبل، وكل ما يصنعه ينجح “.
آميـــــــــــن
المتروبوليت بولس صليبا